الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

361

منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج )

الحلال ، بل الزهد في الدنيا أن لا تكون بما في يدك أوثق منك بما عند اللّه » « 1 » . وقال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام « الزهد كلّه بين كلمتين من القرآن ، قال اللّه سبحانه : لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ومن لم يأس على الماضي ولم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه » « 2 » ، هذا هو الزهد ، ولا يلزم معه ترك الانتفاع بما أحلّه اللّه تعالى والالتذاذ بالملذّات ، بل يجمع معه الانتفاع بكلّ ما أنعم اللّه تعالى به على الإنسان من نعم الدنيا ، لأنّ المترفين أخذوا بالنعم حبّا للدنيا الدنيّة فيصعب عليهم تركها ، دون هؤلاء . فإنّهم يتركون الدنيا بلا عناء ومشقّة ، لا فرق عندهم في مقام الإنفاق بين الرمّانة الذهبية والرمّانة الطبيعية . قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصف حجج اللّه تعالى : استلانوا ما استوعره المترفون « 3 » ، فهم كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : شاركوا أهل الدنيا في دنياهم ، ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم ، سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت ، وأكلوها بأفضل ما أكلت ، فحظوا من الدنيا بما حظي به المترفون ، وأخذوا منها ما أخذه الجبابرة المتكبّرون ، ثم انقلبوا عنها بالزاد المبلغ والمتجر الرابح « 4 » . إذن فما شأن هذه الرمّانة الذهبية التي لم تكن أصلها من الذهب ، بل كانت منقوشة به ، وما كان قيمتها ، ومن أين علم أنّه أبقاها ؟ فلعلّها أهديت إليه في ذلك الحال كما يشعر به قوله : قد كان أهداها بعض رؤساء أهل البصرة . ويظهر من ألفاظه أنّه بالغ في توصيفها ، وما كان

--> ( 1 ) سفينة البحار : ج 1 ص 568 . ( 2 ) نهج البلاغة صبحي الصالح : ص 553 خطبة 439 . ( 3 ) نهج البلاغة صبحي الصالح : ص 497 الحكمة 147 . ( 4 ) نفس المصدر ص 383 من كتابه عليه السلام إلى محمد بن أبي بكر .